تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
21
محاضرات في أصول الفقه
فالنتيجة مما ذكرناه قد أصبحت : أن النزاع المعقول في هذه المسألة هو ما ذكرناه ، لا ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، وعلى هذا فلا ثمرة للمسألة أصلا كما عرفت . نلخص نتيجة البحث عن هذه المسألة في عدة خطوط : الأول : أن النزاع المعقول في هذه المسألة إنما هو ابتناء ذلك على وجود الطبيعي في الخارج ، وعدم وجوده فيه ، وإلا فقد عرفت أن النزاع فيها بظاهره لا يرجع إلى معنى محصل أصلا . الثاني : أن الصحيح هو : وجود الطبيعي في الخارج ، وذلك لأجل أن إسناد الوجود إلى الفرد كما أنه حقيقي كذلك إسناده إلى الطبيعي ، ضرورة أنه لا فرق بين قولنا : " زيد موجود " وقولنا : " الإنسان موجود " ، ولا نعني بوجود الطبيعي في الخارج إلا ذلك ، بل لا نعقل لوجوده فيه معنى محصلا ما عدا كون إضافة الوجود الخارجي إليه حقيقية ، كما أن إضافته إلى الفرد كذلك . الثالث : أن الأوامر متعلقة بالطبائع دون الأفراد ، ويكفي شاهدا على ذلك مراجعة الوجدان في هذا الباب . الرابع : أن ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في هذه المسألة : من أن مرد القول بتعلق الأمر بالطبيعة هو : أن المأمور به نفس الطبيعي ومشخصاته تماما خارجة عنه ، ومرد القول بتعلقه بالفرد هو : أن المأمور به الفرد مع مشخصاته فتكون مشخصاته داخلة فيه - وعلى هذا رتب ثمرة مهمة في مسألة اجتماع الأمر والنهي - لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لما عرفت : من أن تشخص كل وجود بنفسه لا بوجود آخر ، ومجرد كون وجود ملازما لوجود آخر في الخارج لا يوجب أن يكون تشخصه به . وعليه ، فلوازم وجود المأمور به خارجا غير داخلة فيه ، وخارجة عن متعلق الأمر على كلا القولين كما سبق . الخامس : أنه لا ثمرة لهذه المسألة أصلا ، ولا يترتب على البحث عنها ما عدا ثمرة علمية .